المقريزي

541

إمتاع الأسماع

تكون الدائرة قال : فاقتتل الناس على بزاخة . وكان عيينة بن حصن مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة ، فقاتلوا قتالا شديدا وطليحة متلفف في كسائه يتنبأ لهم ، فلما اشتدت الحرب كر عيينة على طليحة وقال له : هل جاءك جبرائيل بعد ؟ قال : لا فرجع فقاتل ، ثم كر على طليحة فقال له : لا أبا لك ! أجاءك جبرائيل ؟ قال : لا . فقال عيينة : حتى متى ؟ قد والله بلغ منا ! ثم رجع فقاتل قتالا شديدا ثم كر على طليحة فقال : هل جاءك جبرائيل ؟ قال : نعم . قال : فماذا قال لك ؟ قال : قال لي : إن لك رحا كرحاه ، وحديثا لا تنساه . فقال عيينة : قد علم الله أنه سيكون حديث لا تنساه ، انصرفوا يا بني فزارة فإنه كذاب ، فانصرفوا وانهزم الناس . وكان طليحة قد أعد فرسه وراحلته لامرأته النوار ، فلما غشوه ركب فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها وقال : يا معشر فزارة من استطاع أن يفعل هكذا وينجو بامرأته فليفعل ثم انهزم فلحق بالشام ، ثم نزل على كلب فأسلم حين بلغه أن أسدا وغطفان قد أسلموا ، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر . وكان خرج معتمرا ( في إمارة أبي بكر ) ومر بجنبات المدينة ، فقيل لأبي بكر : هذا طليحة ! فقال : ما أصنع به ؟ قد أسلم ! ثم أتي عمر فبايعه حين استخلف . فقال له : أنت قاتل عكاشة وثابت ؟ والله لا أحبك أبدا ! فقال : يا أمير المؤمنين ما يهمك من رجلين أكرمهما الله بيدي ولم يهني بأيديهما ! فبايعه عمر وقال له : ما بقي من كهانتك ؟ فقال : نفخة أو نفختان ( بالكير ) . ثم رجع إلى قومه فأقام عندهم حتى خرج إلى العراق . ولما انهزم الناس عن طليحة أسر عيينة بن حصن ، فقدم به على أبي بكر فكان صبيان المدينة يقولون له وهو مكتوف : يا عدو الله أكفرت بعد إيمانك ؟ فيقول : والله ما آمنت بالله طرفة عين . فتجاوز عنه أبو بكر وحقن دمه . وأخذ من أصحاب طليحة رجل كان عالما به ، فسأله خالد عما كان يقول ، فقال : إن مما أتي به : والحمام واليمام ، والصرد الصوام ، قد صمن قبلكم بأعوام ، ليبلغن ملكنا العراق والشام . قال : ولم يؤخذ منهم سبي لأنهم كانوا قد أحرزوا حريمهم ، فلما انهزموا أقروا بالإسلام خشية على عيالاتهم ، فآمنهم ( 1 ) .

--> ( 1 ) عامة هذا الفصل مطموس في ( الأصل ) أو مضطرب السياق ، فأثبتناه من ( الكامل في التاريخ ) لابن الأثير : 2 / 343 - 349